السيد تحسين آل شبيب

71

مرقد الإمام الحسين ( ع )

أمة آمنت بنبيها قاتلت أهل بيته غيركم " ( 1 ) . ورسول الله يؤكد على لزوم الأمة بمودة أهل بيته ، ورعايتهم إكمالا للدين ، وإتماما للنعمة ( 2 ) . وروى عن الحسن أنه قال : إنا من أهل بيت فرض الله مودتهم في كتابه فقال تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له بها حسنا ) * فالحسنة مودتنا أهل البيت ( 3 ) . لكن هذه الأمة التي لم تلتزم بوصايا الرسول العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمودة أهل بيته ، ولم تكتف بهذا بل ذهبت أبعد من ذلك ، من قتلهم وتشريدهم ، والتاريخ شاهد على ما ارتكبوه من إجرام واضطهاد بحقهم ، وأصبحت أعمالهم الشائنة هذه محل سخرية واستهجان حتى من غير المسلمين ، كما في رواية ابن أبي لهيعة عن ابن الأسود ، قال : لقيت رأس الجالوت ، فقال : إن بيني وبين داود سبعين أبا ، وإن اليهود إذا رأوني عظموني وعرفوا حقي وأوجبوا حفظي ، وإنه ليس بينكم وبين نبيكم إلا أب واحد قتلتم ابنه ( 4 ) . فإذا كان حال آل الرسول هذه ، فكيف الحال وبقية أحكام الدين التي جاهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الميامين من أجل تطبيقها لانتشال الأمة من براثن الجاهلية إلى مواقع السمو والرفعة . وما كان على الحسين ( عليه السلام ) وهو حفيد رسول

--> ( 1 ) مناقب الخوارزمي : 165 . ( 2 ) عن محمد بن خالد ، قال : قال إبراهيم النخعي : لو كنت فيمن قتل الحسين ودخلت الجنة لاستحيت أن أنظر إلى وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . انظر العقد الفريد 4 : 382 . ( 3 ) الإرشاد : 254 . ( 4 ) العقد الفريد 4 : 382 . الجالوت : الجالية من اليهود ، أي الذي جلوا عن أوطانهم ببيت المقدس . ورأس الجالوت : رئيسهم ، وكان من ولد داود ( عليه السلام ) . انظر مفاتيح العلوم الخوارزمي : 34 .